المقداد السيوري

484

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

هديه ، وثبت على إحرامه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى فرغا من الحج ونحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الهدي عنهما « 1 » . وفي قوله : وكانوا قد صالحوا رسول اللّه ، وإنّما بعث عليا . . . الخ ما لا يخفى من التمويه ، وهو غير خفي على حملة التاريخ الصحيح ، وقد حبسنا القلم عن توضيحه خوف الإطالة . والجدير بالذكر هنا بل لا بدّ من التنبيه عليه ، هو أنّه يظهر من ابن كثير « 2 » ومن تاريخ دمشق للمؤرخ الكبير ابن عساكر أنّ الشكوى إنّما وقعت في المدينة بعد قفول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة وبعد واقعة الغدير ، فإنّهما رويا بإسنادهما إلى أبي سعيد الخدري أنّه قال : إنّ عليا عليه السّلام قضى حجّته وقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : ارجع إلى أصحابك . . . وقال : فلمّا قدمنا المدينة غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . فعلى هذا النقل كيف يكون سبب واقعة الغدير هو ما ادّعاه واختلقه ابن كثير وأمثاله ، فإن كان وقعت الشكوى في مكة فلا تقع في المدينة أيضا من أبي سعيد وغيره بعد قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مكة : أيّها الناس لا تشكوا عليا . . . فإنّ بعد إعلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تشكوا عليا . . . كيف يتصوّر أن تصدر الشكوى من أبي سعيد وعمرو بن شاس الأسلمي في المدينة ، فيظهر من ذلك أنّ ما نقله ابن إسحاق عن أبي سعيد كما نقلناه من قوله : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فينا خطيبا . . . كان ذلك في المدينة بعد أن قفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكة وبعد واقعة الغدير ، فلا تكون الشكوى سببا لها ، فظهر بطلان ما تخيّله صاحب مختصر التحفة وابن كثير من السبب ، والحمد للّه تعالى ، راجع ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق لابن عساكر « 3 » ، جزى اللّه تعالى الشيخ المحقّق المحمودي خير الجزاء فإنّه نشر هذا الأثر الخالد . ص 339 س 7 : « ولأنّ عليّا عليه السّلام احتجّ به على الصحابة . . . » . احتجّ أمير المؤمنين عليه السّلام بحديث الغدير في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاته ، وهو

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 274 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير ، ج 5 ، ص 105 وج 7 ، ص 346 . ( 3 ) تاريخ دمشق ، ج 1 ، ص 387 ، طبعة بيروت سنة 1395 .